الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

159

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

باختيارهم وَالظَّالِمُونَ الكافرون ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ يمنعهم من العذاب . [ 9 ] - أَمِ بل أ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي الأصنام ، والهمزة للإنكار فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ لا وليّ سواه وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو الحقيق بالولاية . [ 10 ] - وَمَا اخْتَلَفْتُمْ مع الكفّار فِيهِ مِنْ شَيْءٍ من أمور دينكم ودنياكم فَحُكْمُهُ مفوّض إِلَى اللَّهِ يفصل بينكم بإثابة المحق ومعاقبة المبطل ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي بتقدير : « قل » عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ارجع في أموري . [ 11 ] - فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من اخبار ذلكم أو خبر محذوف جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ من جنسكم أَزْواجاً نساء وَمِنَ الْأَنْعامِ وجعل لها من جنسها أَزْواجاً ذكورا وإناثا ، أو لكم منها أصنافا يَذْرَؤُكُمْ يخلقكم ويكثركم ، من الذرء أي : البث ، والضمير على الأول للنّاس ، والأنعام بالتّغليب فِيهِ في هذا الجعل فإنّه سبب التوالد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أريد بمثله ذاته أي ليس مثل ذاته شيء كقولهم : مثلك لا يبخل ، مبالغة في نفيه عنه ، أو صفته أي ليس كصفته صفة ، وقيل : الكاف زائدة للتّأكيد وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لكلّ مسموع ومبصر . [ 12 ] - لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مفاتيح خزائنهما يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يضيّقه لمن يشاء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ومنه مصالح البسط والقبض . [ 13 ] - شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أي بيّن لكم من الدين ما اشترك فيه « نوح » و « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بينهما من أهل الشرائع المفسّر بقوله : أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ أي أصوله من التّوحيد والنّبوّة والمعاد ، وهو بدل من مفعول « شرع » أو استئناف ، كأنّه جواب : وما ذلك المشروع ؟ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ في هذه الأصول .